العلامة الحلي
277
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله « 1 » ، والأصل ممنوع . وأما ردّ الوديعة ، وتفرقة الزكاة فإنهما وإن وجبا لكنهما مبطلان إن كان عملا كثيرا لأنه لا يتعين في الصلاة لإمكان حصوله قبلها وبعدها بخلاف إجابة النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ، وإنقاذ الأعمى . ج - الجاهل وهو الذي يقصد الكلام ويعتقد أنه جائز في الصلاة كالعالم عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة « 2 » - لقوله عليه السلام : ( إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين ) « 3 » ولأن علمه مبطل فكذا جهله كالحدث . وقال الشافعي : لا تبطل به الصلاة ؛ وبه قال مالك ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور « 4 » لأن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله لما انصرف من اثنتين قال ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللَّه ؟ فقال : ( أصدق ذو اليدين ؟ ) فقال الناس : نعم ، فقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله فصلّى اثنتين أخريين ، ثم سلّم ، ثم كبّر ، ثم سجد مثل سجوده أو أطول ، ثم رفع « 5 » . وقد بيّنا بطلان الحديث ، ولأنه عليه السلام يمتنع عليه جهل تحريم الكلام في الصلاة .
--> ( 1 ) المجموع 4 : 81 و 82 ، المهذب للشيرازي 1 : 94 ، المغني 1 : 739 ، الشرح الكبير 1 : 715 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي 1 : 170 ، اللباب 1 : 85 ، بدائع الصنائع 1 : 233 و 234 ، الهداية للمرغيناني 1 : 61 ، شرح العناية 1 : 344 ، حاشية الحلبي 1 : 344 . ( 3 ) صحيح مسلم 1 : 381 - 537 ، سنن النسائي 3 : 17 ، مصنف ابن أبي شيبة 2 : 432 ، مسند أحمد 5 : 447 و 448 ، سنن البيهقي 2 : 249 و 250 . ( 4 ) المجموع 4 : 80 ، الوجيز 1 : 49 ، فتح العزيز 4 : 110 ، مغني المحتاج 1 : 195 ، الميزان 1 : 158 ، السراج الوهاج : 56 ، الشرح الكبير 1 : 712 . ( 5 ) صحيح البخاري 9 : 108 ، صحيح مسلم 1 : 403 - 573 ، سنن الترمذي 2 : 247 - 399 ، سنن النسائي 3 : 22 ، الموطأ 1 : 93 - 58 .